28 December 2013

عيش اللحظة


فى يوم كنت راكبة العربية مع جوزى رايحين مشوار، وعدينا من طريق كنا متعودين نمشى فيه يوميا لما كنا فى شقتنا القديمة. أول شقة سكنت فيها بعد بيت أهلى. الشقة اللى اتجوزت فيها وقضيت فيها أول فترة من حياتى الزوجية، واللى خلفت فيها بنتى الوحيدة، وليها جوايا ذكريات كتير جميلة. وطبيعى الذكريات دى بسترجعها لما بمشى فى الشوارع والطرق المؤدية ليها.
وده اللى حصل يومها. استرجعت ذكرياتى الجميلة وحسيت بسعادة داخلية وحنين قوى لمجرد مرورى من الطريق ده.

قلت لجوزى: يااااااه..بقالنا كتير أوى مجيناش من هنا، والطريق كان واحشنى أوى.
رد عليا (وهو بيبصلى باستغراب كبير): اه فعلا بقالنا كتير مجيناش من هنا..من أول امبارح !!!
أنا: إيه ؟؟ احنا عدينا من هنا أول امبارح ؟؟!!!
هو: آه لما كنا رايحين للدكتور.

فسكتت وافتكرت إن فعلا هو ده نفسه طريق الدكتور بتاعنا، وان احنا فعلا رحناله أول امبارح، وبنروحله بمعدل كل اسبوعين تقريبا. لكن مش فاكرة خالص إننا عدينا من هنا، ولا فاكرة إنى جيت الطريق ده من شهور أصلا.

وركزت لقيت إن بالى دايما مشغول وبفكر ليل ونهار. شاغلة مخى طول مانا فاضية ومش بعمل حاجة، وحتى وانا بعمل بعض الحاجات بفضل أفكر. أفكر فى مواقف مرت وحاجات حصلت أفكر ف اللى مضايقنى والمشاكل اليومية وضغوط الحياة اللى كلنا بنعيشها. ولأن جوزى هو اللى بيسوق فطول ماحنا فى العربية بفضل أفكر وشاغلة بالى، وده اللى خلانى محسش بالطريق اللى عديت منه ولا حتى آخد بالى انى ماشية راحة جاية فى الشوارع اللى بحبها.
ويمكن لو كنت أخدت بالى ساعتها واسترجعت ذكرياتى الحلوة وحسيت نفس اللى حسيته وقتها، مكنتش فضلت متضايقة ولا شايلة هم مشاكلى. كانت ذكرياتى الحلوة حتغيرلى مودى وحتوفر عليا مشاعر سلبية كتير.

وفضلت مستغربة ازاى الإنسان ممكن ميحسش بجزء من حياته لإنه ببساطة مركز على جزء تانى. وافتكرت ساعتها حلقة للداعية (معز مسعود) كان بيحكى فيها عن كتاب قراه بيتكلم عن الإنسان اللى بيعيش فى الحاضر وهو بيفكر فى الماضى، فبيروح منه الحاضر من غير ما يحس بيه، والمستقبل يتحول لحاضر والحاضر يتحول لماضى. وتتكرر نفس الحكاية ويفضل يفكر فى مشاكل وحوادث وفرص ضاعت وحاجات كلها حصلت فى الماضى، ويسيبها تسيطر عليه فيضيع منه الحاضر وشوية شوية تعدى سنين من عمره من غير ما يحس بيها ولا يحس إنه عاشها أساسا.

وفكرت ساعتها إن أحسن حاجة الواحد يعملها إنه يعيش اللحظة ويستمتع بيها، لأنها لو عدت مش حترجع تانى.

فكر فى الماضى واتعلم منه وفكر فى مستقبلك وخطط ليه، لكن اوعى تخليهم يغطو على الحاضر. متنساش إن الحاضر اللى انت عايشه هو الأولى بالاستمتاع، لا انت حترجع الماضى، ولا انت ضامن المستقبل، لكن اللى متأكد منه هو اللحظة.

ف...عيش اللحظة

23 December 2013

عقبال ما أشوفك فى بيت العدل


عندنا فى مصر بعد ولادة البيبى بشهر تقريبا بتكون التهانى والمباركة والمجاملات خلصت، وعدينا مرحلة (يتربى فى عزكو، ربنا يباركلكو فيه، عقبال ما تخاووه،...) ونبدأ بقى مرحلة جديدة عنوانها (عقبال ما تفرحوا بيه)، وطبعا الفرحة المقصودة هنا هى فرحة الجواز "التى لا تضاهيها فرحة ولا يساويها نجاح هنا فى مصر" .
ومع إن المرحلة دى بيعدى بيها أهل أى مولود جديد، إلا إنها بتطول وتستمر لو المولود ده (بنت). ومع كل احتفال وفى أى مناسبة تطلع العبارة الشهيرة (عقبال ما تفرحوا بيها)، إن شالله حتى فى شم النسيم!!!

ويفضل الوضع كده لحد البنت نفسها ما تكبر شوية وتدخل اعدادى أو بالكتير ثانوى، وتلاقى البنت كل الناس اللى حواليها بيتمنولها الفرحة (اللى هى الجواز) وعاوزين يفرحوا بيها. وتتبرمج البنت على أمنية أهلها وحبايبها (عقبال ما نفرح بيكى، عقبال ما نشوفك فى بيت العدل، عقبال فرحك يا عروسة، عقبال جوازك يا بنتى،...وهكذا).

وتتحول حياة البنت لمجرد سنوات انتظار تحقيق أسمى أهداف الحياة "فى نظرهم" وهو الجواز. ونفس الشئ بالنسبة للأهل، يبقى كل أملهم فى الدنيا انهم يتطمنوا على ولادهم لما يتجوزوا ويطمنوا على بناتهم لما يشوفوهم فى بيت العدل. وكأن هو ده صك الأمان اللى يضمنوا بيه السعادة لبناتهم. لدرجة إن البنت من دول تبقى اجتهدت وتعبت فى دراستها وحققت شهادات عليا لكن لسه محدش اعترف بنجاحها ولا بكيانها، لأنها وبكل بساطة لسه متجوزتش!!!

وهنا بقى نخرج من مشكلة تحطيم معنويات البنت لمشكلة تحطيم نفسيتها. لأن أغلب البنات بيبقوا اتبرمجوا على إن الجواز هو مبتغى الحياة.

مقدرش أنكر أهمية وعظم حجم هذا المشروع الاجتماعى، وكلامى هنا مش لتقليل أهميته أو محاولة تهميشه، لكن هى محاولة لوضعه فى محله الصحيح.

نفترض ان ربنا كاتب لبنت معينة إنها متتجوزش، وعاشت البنت دى فى مجتمع زى اللى انا وصفته سابقا، ازاى حيبقى حال البنت نفسيا لما تعدى بيها السنين وهى لسه متجوزتش؟!
وحتبقى حالتها ازاى مع كل مرة حد بيسألها فيها: لسه مفيش جديد؟!
أو يسألوا أهلها "حتى لو من باب الاطمئنان" : لسه مجالهاش عريس؟!
بنلاقى البنت دخلت فى حالة نفسية سيئة جدا، مع إنها ممكن تحقق لنفسها كيان كبير علميا أو عمليا لكن بيقف قدامها شعورها الدائم بالنقص وإن فيه حاجة مهمة فى حياتها لسه مكملتش.
ده غير قلق أهلها وحزنهم على بنتهم اللى حياتها اتدمرت وانهم خلاص حيموتوا من غير ما يطمنوا عليها. مع إنها ممكن تتجوز واحد يبهدلها ويدمرلها نفسيتها ويكونوا فاكرين انهم ماتوا متطمنين عليها وهى فى حقيقة الأمر كانت أأمن كتير قبل ما تخش بيت العدل.

المشكلة يا سادة مش فى الجواز..المشكلة فى نظرة المجتمع ليه ونظرتهم للحياة من غيره، وتقييمهم لوزنه فى حياتنا.
ومع إن الناس دى بتعمل كده "غالبا" عن حب واهتمام إلا إنهم ومن غير ما يشعروا بيتسببوا فى أضرار أكتر مما يتخيلوا، للأهل وللبنت سوا.

الحياة مش واقفة على الجواز، لا هو نهاية المطاف ولا هو قمة هرم السعادة. هو وسيلة اجتماعية راقية أوجدها الله عز وجل لاستمرار البشرية ولخلق نوع من المودة والسكينة بين طرفين، لكن أيضا خلق الله وسائل وطرق أخرى كثيرة لتحقيق السعادة ولإيجاد المودة والحب.


29 April 2013

حكايتى مع أسنانى

بقالى أكتر من سنتين بعانى من وجع اﻷسنان وعارفة إن سنانى فيها مشاكل كتير، وعلشان كده كنت خايفة من انى أروح للدكتور. من حوالى سبع شهور الموضوع زاد واﻷلم بقى يجيلى على فترات أقرب، وبرضو فضلت مستحملة اﻷلم ومأجلة الموضوع وخايفة جدا أروح؛ لدرجة إنى كنت بفضل بالأيام مش عارفة آكل وﻻ أشرب حاجة بس ده كان أهون عندى من إن أروح لدكتور أسنان.
كنت عارفة ومتأكدة إنى لو رحت الموضوع حيدخل فى عﻻج أعصاب وجذور وحوارات من دى علشان كده كنت بتلكك بأى حاجة علشان مروحش.
لحد انهاردة لما أخدت القرار بإنى أروح وانا مرعوبة. ولما رحت العيادة كنت خايفة جدا من صوت اﻷدوات بتاعت عﻻج اﻷسنان، وانا قاعدة بره أودة الكشف وسمعاها شغالة، فقلت لجوزى إنى حخليه يكشف هو اﻷول علشان الخوف يروح منى شوية وأقدر أكشف بعده.
ولما جه علينا الدور ودخلنا، الدكتور سألنا مين اللى عنده الشكوى فقاله: هى!!!!!!!
واضطريت أقعد على كرسى الكشف وأنا بلوم نفسى إنى سمعت كﻻم جوزى وجيت أصلا.
وقلت للدكتور: استعد بقى يا دكتور علشان حتشوف بلاوى جوه. كنت عاوزة أهيئه علشان مسمعش كلمتين فى جنابى بعد الكشف من كتر المشاكل اللى فى سنانى. وقالى الدكتور إنه متعود على كده.
وكشف.
وقالى: اطمنى يا مدام سنانك زى الفل ومفيهاش أى حاجة، ده مجرد التهاب بسيط بيحصل فى اللثة كل فترة ومش محتاج حتى مضاد حيوى. انتى بس اتمضمضى بميه دافية وملح يومين تﻻتة وحتبقى زى الفل.
قلتله طب التسوس، قالى مفيش تسوس وﻻ أى حاجة خالص. كله تمام.
ومبقيتش مصدقة نفسى. يعنى كل القلق والخوف ده كان على أوهام فى دماغى وملوش أى أساس من الواقع. ولو كنت رحت من سنتين كنت جنبت نفسى تحمل اﻷلم والوجع طول الفترة دى.
علشان كده بقول لكل واحد خايف من حاجة أو متردد فيها:
جرب وادخل بقلب جرئ. يمكن اللى انت خايف منه ده كله وهم فى خيالك وتصورات مش حقيقية. يمكن لما تواجه مخاوفك توفر على نفسك مشاكل كتير وتلاقى دنيتك أحلى.
يمكن اللى خايف منه مفيش أحسن منه.